• اخر الاخبار

    الخميس، 30 سبتمبر 2021

    غائِبَتي.. قصيدة للشاعر :اسماعيل خوشناوN

     

     


    يا مُلهِماً لِلشَّمسِ

    وٱلسَّماءِ و ٱلنُّجومِ

    بِكُلِّ ٱلطُّقوسِ

    إِيَّايَ بِلَملَمةٍ

    تحشُدُ كُلَّ ما لَحَّناها

    على ٱلْأرضِ

    مِنَ ٱلنُّقوشِ

    سَردَ ٱلْجواهرِ

    وروائعَ غَزَلٍ

    مِنَ ٱلْقوافي

    وأمَلاً يَرمُقُني

    بِلوحاتِ ٱلْجمالِ

    يعزفُ لي و يُغنِّي

     ويحميني

    مِنْ أنيابِ ٱلْغُربةِ

    وٱلْوحوشِ

    دَاسَني شَوْقي

    وأَلمُ ٱلْغيبِ

    يَأْتيني فَيَکْويني

    هَتُونُ دَمْعي

    وَأَنينُ قصائِدي

    وحنينُ ذِكْرى

    لا سُبَاتَ لها

    إِيَّاكِ أَقصدُ

    اظْهَري وٱرحَميني

    لا ٱلْقلبُ يَهدأُ

    ولا ٱلْعينُ عن ٱلْعتابِ

    تُعْفيني

    سأَرْصُدُ بِباصِرتي

    لَعلَّني أَلقاكِ

    أو أََلقى حتفي

    فيُرفَعُ الغشاءُ

    فأَراكِ

    فأَسُرُّ

    فتَرجَع لي

    كلُّ ايامٍ

    من عُمْري وسنيني

                              ...............

            2018/3/16

     

     

    الان ....الان..قصيدة للشاعر : هاشم عباس الرفاعي


     

    الان الان ..اصوات

    الرفض فلتصدح

    لا ننساكما بغدادنا

    وفلسطين ...

    واصوات التطبيع

    فالتخرس...

    انا في افيائك بغداد

    تائها كما هو

    حال ابنائك يا قدس

    تهنا ...بين سمسار نضال

    مدعي ...

    وبائع..تاريخك

    تهنا في بغداد

    بين احتلال واحتلال

    واذلال يسلمنا لا حتلال

    لا قوة ....لنا ..وسماسرة

    النضال ..مرة تحت مداس

    معتوه

    واخرى ...لمحتال

    يخضعوا

    هذا حالنا ...بين التطبيع

    والاحتلال ....

    هويتنا  ..ممهوره بالفداء

    وموقفنا ...الصمود ..مهره

    وانتم يا باعة الاوطان

    تعملوا ...

    انصتوا لصوت

    من تحت اور ينادي

    من تحت جدران القدس

    يصرخ ...لا ....لا

    لبيع الانسان والقضيه

    اه ...قدسنا ...

    اه ..بغدادنا ...والجوع

    والتشرد

    وابناء...الجهالة

    بنا ...يتحكمو ا

    لك بغداد نا ما تبقى من الايام

    وسياط حكامك في اجسادنا

    لها الف ...الف ..نيشان

    وبين ...رجالاتنا ...في

    شوارعك يا بغداد

    دم ..ابنائك مهراق

    ما حل بنا ...جوع

    وتسلط ...وخوف

    وسياط ...

    ومحتل ....شل همة

    الانسان ....

    ............

     30....٩....٢٠٢١...الخميس...

     

    (...وخذني إليكَ منّي) ..قصيدة للشاعرة :اعتماد حياوى



    إقتربْ

           إقتربْ

                  إقتربْ

    منْ خلوةِ غربتي            

    فمهجتي توّاقة ْ

    وأوصالي مشتاقةْ ْ

    يا ساكنَ كُلّي

    هاكَ يدي

    افتحْ كوّةَ روحي

    لكويكبِ روحِكَ السهرانةْ

    لأسطعَ منيرةً

    خارطةَ أشلائي المبتورة

    و دوّامة توهاني في فنجانِ فألي

    حيث تُبَصِرُ عرّافة

    نجومَ عمري المكلوم

    و نايَ مهجتي المترنّم بحروف اسمك

    فتستقبل روحَك بأنشودة أزليّةْ

     في أماسيّ التي

    تضجُّ ببوحِ الغياب

    تطرقُ بابَ ليلِكَ المهجور

    فَهلّا فتحتهُ ؟

    أما كفاكَ تتناهشني براثنُ السّكوت

    و تشكوني إليك ؟!

    أوّاه لو تسمعُ صراخَ صمتي

    لأدركتَ لِمَ لذتُ بعينيك الحانيتين

    و ناجيتُكَ :

    نوّرْ خلوات وحشتي

    يا شمسَ أحلامي

    و سامرْني يا قمرَ عمري

    فقد غابتْ أمواجُ اللقاء

    فتصحّرتْ ضفافُ الهوى

    وسافرتْ بلا إياب

    فَهلّا أتيت؟

    وخذني إليكَ منّي


    الأربعاء، 29 سبتمبر 2021

    استعدادا للعام الدراسى الجديد واستمرار الإنجازات..توجيه صحافة الدقهلية يعقد اجتماعا مع الموجهين الأوائل على مستوى إدارات الدقهلية

     

     


    كتب: تامر سرحان

    في اطار حرص التوجيه العام لصحافة الدقهلية على استمرار الانجازات التي تحققت في الأعوام السابقة ..وخاصة حصد محافظة الدقهلية للمراكز الأولى جمهوريا فى جميع فنون العمل الصحفى التربوى.. والسير نحو تطوير العمل الإعلامي داخل المؤسسات التعليمية والحرص على إشراك الطالب بنفسه في جميع الأعمال والمسابقات.

     

    اجتمع اليوم الأربعاء الموافق ٢٩ / ٩ / ٢٠٢١  السادة الموجهين الأوائل بجميع إدارات الدقهلية مع الموجه العام للصحافة بالدقهلية، وذلك لمناقشة الخطة والبرنامج الزمني واللائحة المنظمة للصحافة والوقوف على ما سوف يتم إنجازه في المرحلة القادمة مع بداية العام الدراسي الجديد ٢٠٢١ / ٢٠٢٢ م  

     وتم التأكيد على بعض النقاط الهامة في اللائحة نظرا لوجود بعض التفاصيل الجديدة بالنشرة في البرلمان والإذاعة والمناظرات والمجلة الالكترونية والحائطية وغير ذلك وكان ذلك في جو يسوده الود والاحترام بين التوجيه العام وتوجيه الإدارات.  

    كيفية مفاهيم التعليم و التعلم ..بقلم :منى فتحي حامد

      


    استعادة و بناء أقلام من بوتقة ماضينا بالحضور الثقافي إلى حاضرنا و الآتي ممن تبقى من أزمنة الرقي و التنوير و الإبداع ..


    فأعددت قاموسي و استرجعت ما به من لب أفكار كانت في حوزة أقوام جهلاء ، فتمعنت النظر فيها وشاهدت عقول سامية باتت في طي النسيان ...


    فتحدث معي من بين أحرفها باكورة من الفكر والروح الثقافية المتلألئة في فضاءات الشموخ و قناديل الرؤى و الأقلام ، كالجاحظ و المتنبي و الشافعي و أحمد بن حنبل و عنترة و طه حسين و العقاد و الخنساء ، و غيرهم كثيرآ من العلامات المؤسسة و المتوجة من بين العلماء و الأدباء و الشعراء ...


    عقول أبهرتني بالعلم و المعرفة و بالبحث و الإطلاع ،تاريخا شامخا منذ العصور الجاهلية و الأموية و العباسية يا أيها الإنسان ..


    فنثرت إبداعاتهم و ثقافتهم على ميادين طاولتي وأنا أرتشف بكؤوسي الحكمة و المعرفة و الذكاء و الثقة بالذات ، كي أستعيد التحليل و التفسير نحو التقصير و الخلل بثقافتنا الآن ..


    ها نحن الآن بين أنامل عصور العولمة و الانفتاحية


    ،يا لها من سرعة إلى فناء بساط ثقافة العقول من تحت غيمات السراب و الأوهام ...


    فكيف نتعلم و ممن نتعلم و أين التعلم من حاضرنا و مستقبلنا الآن !!؟


    فسافرت بخيالي و أحلامي إلى الجهل ، كي أستعيد نبوغ و الثقافة من الجهل و عودة ثقافة الأحياء ، أي التعديل و التثقيف تجاه أي خلل أو قصور تم بالفعل بأفئدة وبضمائر وبعقول الإبداع.


    فمن التواجد على أرض الواقع نستطيع التحليل و المناظرة و التطبيق العملي و النظري نحو أي نقصان ..


    فما أبغضه من مثلث مميت (( الفقر و الجهل و المرض )) يجب علينا التصدي إليه على مدار أزمنة الأكوان ..


    و من المحاور و الخطوات الإيجابية الأساسية لتفادي نقاط الجهل :


    ***********


    القراءة المستمرة و الاطلاع إلى كل قديم مر علينا بتواريخ السنوات بالزمان ،للاستفادة و التعلم والموعظة والمقارنة بين ما تم بالماضي و ما سيتم حدوثه بحاضرنا و بمستقبلنا ..


    الانصات جيدا إلى كل ما يقال بجانبنا و من حولنا كي تتفتح عقولنا بالمدارك والفهم و تفادي السقوط بالأخطاء مع التشجيع المتواصل دائما لكيانات المواهب و الإبداع .....


    التمييز المتزن بين الجوانب السلبية و الجوانب الإيجابية واتخاذ المناسب منها بالأفكار و بالحياة بما يتناسب مع مبادئنا وقيمنا وعاداتنا وأخلاقنا.


    الاهتمام باللغة العربية ،أصل الحياة وكل اللغات ، بالتمعن بمفردات اللغة و الكلمة و الإتقان التام و القراءة المستمرة في شتى المواد الثقافية و العلمية و مختلف المجالات ...


    الاستماع جيدا إلى كل فرد على مقدار ثقافته و إدراكه للمفاهيم ، مع الحوار والنقاش الراقي المتمدين ، مع تقبل أوجه النقد و التعلم من مختلف الأقاويل و الآراء ، بلا تجاوز أو سخرية أو أنانية و رياء و افتخار ...


    فثقافة احترام العقول ليس لها علاقة بالمظاهر الخداعة أو المجاملات والتدليس وحسن اللباس. 


    فمن الداء يوجد الدواء ، و من الزراعة يتم الحصاد ، و من الجهل نستعيد البناء و إعادة الثقافة للعقول و لأفئدة و لمشاعر كل البشرية على السواء ....


    الكآبة في معناها الحقيقي ..بقلم: أمل محمد ياسر

     




    هناك فكرة دغدغت أفكاري، عندما بدأت النقاش مع نفسي ببعض الترهات كالعادة، ولكن من خلال ترهاتي هذه، توصلت إلى هذه النتيجة المرّة، والتي كان مفادها كالتالي:

    بداية، سألتُ نفسي نحن لماذا نكتئب ونتألم ونثور غاضبين وتلفحنا لعنة الأحزان، وتُطوق أعناقنا، ونبدأ بالشكوى والدموع من الواقع ومدركاته بكل الشكليات، وهنا موطن اللغز وهنا مكمن النتيجة...

    وتوصّلت فجأة إلى أنّ الكآبة مفيدة جداً، نعم ستسألون أنفسكم  ما هذه الغباوة..

    سأجيب نعم، هي مفيدة جداً، لأنها تصحّح وتصوّب أخطاءنا ولأنّها توقظنا من غفلتنا، لأنها هزّة عنيفة ولغز عقيم لِما يتمحور بداخلنا.

    كما أنّ الكآبة تشعرنا بالحزن، إلا أنها تعطينا طاقة تحفيزية جديدة، ّتمسّح على قلوبنا بلمسة ربانية، فنخرج من كآبتنا متوصّلين إلى حلول جديدة أو منتهين من هموم ألمتنا وأغبطت أرواحنا بها، وبهذا نكون قد صحّحنا الكثير من المفاهيم والقيم واستنبطنا أشياء وأمور غاية بالأهمية..

    واستنتجت أن السعادة مهمّة بحياتنا وهي تجعل أساريرنا الباطنية مندملة بالرّضى، ولكنها لا تعلمنا ولا تغيرّ أي شيء بنواةِ حياتنا ولا تضع لبنة جديدة بها لتعمرها أكثر وأكثر، الشقاء والنجاح  هما متلازمان ومتتاليان، والسعادة هي شيء روتيني يجعلنا بلا اندهاش يؤدي إلى تغيير ببعض المفاهيم أو يدفعنا للصعود درجة على أقل في سلم النجاح ، أما الكآبة هي تحوّل جذري لحياتنا، فعندما نكتئب فهذا يعني أنّ فرجاً ما قد أتى ، فلنحمد الله على نعمة الكآبة ولنقدّس تلك الآلام والغبطات، فتلك المشاعر لم توجد إلا لسبب واحد، وهو المجّد والرفعّة ولتعرّفنا على الفشل الشخصي الذي يتمحور بداخلنا ويؤثر علينا.

    كما يجب علينا معرفة بأنّ الكآبة هي خزينة عواطف ومزاجيات وآلام وأهداف التصقت بمسامات الأدمغة ، وأثرت على الحالة الفسيولوجية للفرد مما جعله في إرهاق عقلي وجسدي يجب أن يجد له استنتاجات وحلول ، فيدفعه ذلك  للغور في أزمة والخروج نحو السعي للحصول على فرصة للتحسن، فهذا الدافع القوي الذي خرج من صلب أجسادنا سيجعل لنا نصيباً من التحررّ من سلطان الألم إلى سلطان النجاح.       

    وينبغي علينا أن نراعي الجانب المشرق للكآبة التي هي نحو النجاح والتقدم والتغيير الإيجابي، والتي لها مقومات تعين الشخص المكتئب، أمّا عند انعدام أي مقوم للشخص، كأن يكتئب مع شيء يتنافى مع مؤهّلاته العقلية والذهنية والواقعية والاجتماعية... الخ ، فهذا الاكتئاب سيؤدي به إلى اللا شيء، بل سينسف عافيته وعقله وربما تتراجع صحته النفسية ويؤدي ذلك لتجلطات جسدية أو أمراض نفسية عقيمة.

    وعند سؤالنا عن تفسير الاكتئاب وجدنا  وصفاً لعالم النفس المخضرم مارتن سليجمان للاكتئاب في أطروحته الأساسية حول التفاؤل المكتسب: "الاكتئاب هو اضطراب في الـ (أنا) التي فشلت بنظرك في تحقيق أهدافك".

    ويعرّف روتنبرغ الحالة المزاجية والاكتئابية على أنها "إشارات داخلية تحفز السلوك وتحركه في الاتجاه الصحيح"، ويجادل بأنّ أجسادنا عبارة عن "مجموعة من التكيفات والموروثات التطورية التي ساعدتنا على البقاء والتكاثر في مواجهة المجهول والمخاطر"

    وبالتالي وبعد المرور على تحليلات علماء النفس نستنتج بأن تلك الحركات التحفيزية الدماغية في شرخ العواصف قد جالت في أجسادنا لتخلصنا من وباء الوقوع في محطات السعادة التي أدّت بنا إلى روتين يعصف بحياتنا ، لا مهرب ولا منجى منه إلا بزلزال مزاجي وعواطف متكاثرة تؤدي إلى كآبة ودافع يجعلنا نبحث عن الانفلات من تلك المشاعر والتخلص منها عبر نفق النجاح.

    وفي ذلك قال مصطفى لطفي المنفلوطي "والمرء إذا لم تحبل به الكآبة ويتمخض به اليأس وتضعه المحبّة في مهد الأحلام  تمل حياته كصفحة خالية بيضاء في كتاب الكيان"

    رسالتي هذه ساميّة نحو التغيير والتقدم، ليست غايتي خلق زعزعات نفسية في نفوس القرّاء، وإنما غايتي تتلخّص بتقبّل الكآبة على أنها وجه من أوجه الدوافع لغدّ مشرق.

    **كاتبة المقال

    كاتبة سورية

    من دمشق

     

    ومضة ..كلام البشر ..بقلم : حافظ الشاعر


     

     لا تنظر لكلام البشر

    فهم بشر..مثلك

    ولا تلتفت للقيل والقال

    فالجرى ورائهما نقصان

    وانظر إلى ما يمليه عليك ضميرك

    فالضمير ..

    تنصهر فيه أحاسيسك

    التى نبعت من تربيتك

    فالأصيل ..أصيل!!

    قتلوني ولكن لم أمت..بقلم : زيد الطهراوي

     

     


    بعد أن تمادوا في إقلاق العصافير

    لتكف عن الغناء

    قتلوني

    قتلوني و لكن لم أمت

    -لماذا قتلوك ؟

    -لأنهم لم يفهموني

    -كان عليهم أن يفهموك

    ثم يقرروا ما يشاؤون

    - و لكنني لم أمت

    تحولت إلى وردة بيضاء ثقيلة

    يعجز عن حملها المجرمون

    .......   ......

     

    قتلوني و لكن لم أمت

    أصبحت وردة يا صديقي

    لأشرح لهم درساً عن رحيق الأمنيات

    وقبل أن يموتوا سمعوني

    و لكن نداءاتي لم تهب لهم الحياة

    لأنهم سمعوني بقلوب حاقدة

    لم  أكن طبيباً

     لأخرج من قلوبهم الضغين

    ة التي تكدست على مر السنوات

    كنت شاعراً أحرك غصن الكلمات

    الثلاثاء، 28 سبتمبر 2021

    ذات يوم 27 سبتمبر 1970.. عبد الناصر ينصح عرفات قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع حسين..وأبوعمار: «تحمل هموم العرب وخطاياهم»..بقلم : سعيد الشحات

      

    توصل مؤتمر القمة العربية الطارئة بالقاهرة لاتفاق بإنهاء القتال بين الجيش الأردنى وقوات المقاومة الفلسطينية فى الأردن، فى يوم 27 سبتمبر «مثل هذا اليوم» 1970، وكان هذا آخر إنجاز لجمال عبد الناصر فى حياته، ويروى الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل قصة هذا اليوم «27 سبتمبر» فى حياة هذا البطل الاستثنائى، فى مقاله «الأربع وعشرون ساعة الأخيرة فى حياة عبد الناصر-الأهرام-16 أكتوبر 1970»،وجاء فيه:

    «كانت هناك جلسة بعد الظهر عاصفة،حضرها الملك حسين لأول مرة، بدأت فى الواحدة بعد الظهر وانتهت فى الثالثة والنصف، وكنت فى قاعة الاجتماع قبل أن يدخل عبدالناصر وكان جوها متوترًا، كان الملك مع بعض ضباطه فى ركن، وياسر عرفات على مقعد فى صدرها يضبط أعصابه بالكاد، والملك فيصل فى مقعده التقليدى فى هذه الاجتماعات، واضعًا يده على خده يفكر، وتحدثت قليلًا مع «عرفات»، وكان على وشك أن ينفجر».  
    انتقل هيكل إلى فيصل وسأله: «ألا تريد جلالتك أن تقوم بعملية نزع سلاح فى هذه القاعة؟». فسأله فيصل عن قصده، فرد بأن الملك حسين والقذافى وعرفات يعلقون مسدسات فى وسطهم والجو مشحون، فرد فيصل: «لا أعرف فى الحقيقة، هل جئنا لنتفاهم أم لنتقاتل؟.
    لكنى لا أستطيع أن أنزع سلاح أحد، ربما يستطيع ذلك الرئيس، هو وحده الذى يستطيع». وأشار إلى باب القاعة، وكان الرئيس عبدالناصر يدخل منها، ويتجه نحونا وقال له الملك فيصل: «فخامة الرئيس، لاأريد أن أجلس وسط كل هذه المسدسات».
    قال الرئيس ضاحكًا من قلبه: «لاعليك، سوف أجلس أنا وسط هذه المسدسات، وتفضل أنت فاجلس مكانى».   انتهت الجلسة فى الثالثة والنصف، ودخل عبد الناصر إلى غرفة نومه فى الساعة الرابعة، وفى الخامسة والنصف جلس مع الرئيس نميرى،ورئيس وزراء تونس باهى الأدغم، وكان معهما مشروع الاتفاق، وقرأه هيكل على مسمعهم،
    ثم طلب عبد الناصر انضمام عرفات، ويكشف هيكل: «جاء عرفات، وكان منفعلًا»..قال: «سيادة الرئيس، كيف نستطيع أن نأتمن هؤلاء الناس، وهم هناك مصرون على التصفية، بينما نحن هنا نتباحث؟ لا فائدة، ليس أمامنا إلا أن نهد الدنيا على رؤوسهم ورؤوسنا، ولتكن النتيجة ما تكون».


      رد عبد الناصر: «ياسر.. لايجب لأى شىء الآن أن يجعلنا نفقد أعصابنا، لابد أن نسأل أنفسنا طول الوقت: ما الهدف؟. الهدف كما اتفقنا هو وقف إطلاق النار بأسرع ما يمكن، إننى تحركت من أجل هذا بناء على تقديرى للظروف، وبناء على طلبك أنت لى من أول لحظة. موقفكم فى عمان مرهق، ورجالكم فى إربد عرضة للحصار، وقلت لك من أول دقيقة أننا لا نستطيع مساعدتكم بتدخل عسكرى مباشر من جانبنا لأن ذلك خطأ، لأن معناه أننى سأترك إسرائيل لأحارب فى الأردن..

    وإذا حدث سيفتح الباب لتدخلات أجنبية تنتظر هذه اللحظة، إننى أحاول أن أكسب وقتًا لكى أستطيع زيادة قدرتكم على المقاومة ولتصلوا إلى حل معقول، إننى خلال الأيام الأخيرة فتحت لكم أبواب كل ما أردتموه من سلاح وذخيرة، وبعثت إلى بريجنيف ليضغط على الاتحاد السوفييتى بقوته على الولايات المتحدة حتى لا تتدخل.. وبعثت أنت لى تطلب منى أن أفعل ذلك وفعلته،كل ذلك فى سبيل أن تكسب وقتًا تحول فيه دون ضربة قاصمة توجه للمقاومة، وتعوق كذلك وحدة قوى النضال العربى».   استطرد عبدالناصر: «حرقت دمى خلال الأيام الأخيرة لأحافظ عليكم،
    وكان أسهل الأشياء بالنسبة لى أن أصدر بيانا إنشائيا قويا أعلن فيه تأييدى لكم، ثم أعطيكم محطة إذاعة تقولون منها ما تشاءون ضد الملك، ثم أريح نفسى وأجلس لأتفرج، لكننى بضميرى وبالمسؤولية لم أقبل ذلك. أستطيع أن أنهى المؤتمر هذه اللحظة. المؤتمر من الوجهة السياسية حقق كثيرًا، ذهب الأخ نميرى أول مرة وعاد بأربعة من زعماء المقاومة استخلصهم بالضغط من السجن، وذهب مرة أخرى وعاد بك،ثم صدر عنا تقرير نميرى والبعثة التى رافقته إلى عمان، تقرير أوضح الحقيقة، وشكل قوة ضغط.أستطيع أن أترك الأمور على هذا الحد وأستريح، ولكننى أسأل نفسى وأسألك: ما الهدف؟هذا هو السؤال الذى يجب ألا ننساه، هدفنا لا يزال هو وقف إطلاق النار لإعطائكم فرصة لإعادة تقرير موقفكم، وإعادة تجميع قواكم.   نحن الآن أمام فرصة للاتفاق،هل نحاول أو نسكت وننسى هدفنا؟
    .

    لك القرار لأن موقفى منذ اللحظة الأولى كان من أجلكم، من أجل حمايتكم، وحماية الناس الذين لا ذنب لهم، والذين هم الآن قتلى لا يجدون من يدفنهم، وجرحى لا يجدون من يعالجهم، وشاردون بين الأنقاض أطفالًا ونساءً يبحثون فى يأس عن أبسط حق للإنسان وهو حق الأمن على حياته».   سكت عبدالناصر وساد الصمت، ودخل القذافى، ثم توافد الملوك والرؤساء للقاعة فى انتظار الاجتماع، وحسب هيكل: «سأل عبدالناصر، عرفات: «هل نذهب؟»، وأردف:«هل نذهب لنفض الاجتماع، أولنواصل الحديث سعيًا وراء هدفنا؟». وقام الجميع إلى المصعد.. وكان عرفات ممسكًا بيدى يقول لى: «له الله، كتب عليه أن يحمل هموم العرب كلهم، وخطاياهم أيضًا».

    *كاتب المقال

    رئيس التحرير التنفيذى 

    لموقع وجريدة اليوم السابع

    قراءة لتجربة جمال عبد الناصر.. في ذكرى وفاته..بقلم : صبحى غندور

     


    “عاش من أجل فلسطين ومات من أجلها”… هذا هو الشعار الذي رفعه شعب فلسطين عقب وفاة جمال عبد الناصر عام 1970. ففي 28 أيلول/سبتمبر 1970، مات عبد الناصر بعد أيامٍ طويلة من الإرهاق والسهر المتواصل لوقف سيلان الدم العربي في شوارع الأردن آنذاك بين الجيش الأردني والمنظمات الفلسطينية، ومن خلال جهد قام به ناصر لجمع القادة العرب في قمّة طارئة بالقاهرة..

    فعبد الناصر أدرك هدف حرب 1967 الذي أشار إليه وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك موشي ديان والرئيس الأميركي السابق جونسون، بضرورة تخلّي مصر عن دورها العربي، وإعادة سيناء لها مقابل ذلك، فرفض ناصر استعادة الأرض عن طريق عزلة مصر وتعطيل دورها العربي التاريخي .. وجاء أنور السادات بعده ليحقّق المطامح الدولية والإسرائيلية في مقايضة الأرض بالعزلة عن طريق معاهدة كامب ديفيد.

    عبد الناصر أدرك مخاطر الصراعات العربية/العربية التي كانت سائدة قبل حرب 67، فأوقف تدخل الجيش المصري في اليمن وأقام “تحالف المدفع والنفط” الذي تأكّدت أهميّته في حرب عام 1973.

    .. واليوم نجد أنّ توقيع “المعاهدات” وتعطيل دور “الجيوش العربية” في المعركة مع العدو الإسرائيلي، لم يحقّق الأمن والسلام للعرب بل برّر للقوى الدولية الكبرى العودة إلى السيطرة على المنطقة من الباب الأمني الواسع والذي ما زال مشرّعاً على مصراعيه.

    عبد الناصر أدرك بعد حرب عام 1967 أهميّة وجود كيان فلسطيني مقاتل، فدعم انطلاقة الثورة الفلسطينية وقيادتها لمنظمة التحرير الفلسطينية رافضاً إقامة “فصيل فلسطيني” خاص تابع له (كما فعلت حكومات عربيّة أخرى) انطلاقاً من حرصه على وحدة الشعب الفلسطيني وعلى توحيد جهود هذا الشعب من أجل استعادة وطنه، بينما نجد اليوم مجرد محاولات متكررة لتوفير الحد الأدنى من وحدة الجسم الفلسطيني بعدما تمزق هذا الجسم وقياداته بين “مفاوض” و”مقاوم” منذ توقيع اتفاق أوسلو قبل 20 عاماً.

    عبد الناصر أكّد بعد حرب عام 1967 حرصه على تعميق الوحدة الوطنية في كلّ بلدٍ عربي، وعلى رفض الصراعات الأهلية المحليّة التي تخدم العدوّ الإسرائيلي (كما فعل في تدخله أيضاً لوقف الصراع الداخلي في لبنان عام 1969 بعد صدامات الجيش اللبناني مع المنظمات الفلسطينية)، فإذا بالأرض العربية بعد غيابه تتشقّق لتخرج من بين أوحالها مظاهر التفتّت الداخلي والصراعات المحليّة بأسماء مختلفة لتبدأ ظاهرة التآكل العربي الداخلي كبدايةٍ لازمة لهدف السيطرة الخارجية والصهيونية.

    لقد رفض جمال عبد الناصر إغراءات التسوية كلّها مع إسرائيل، بما في ذلك العرض الأميركي/الإسرائيلي له بالانسحاب الكامل من كلّ سيناء مقابل عدم تدخّل مصر في الجبهات العربية الأخرى، وإنهاء الصراع بينها وبين إسرائيل. وكان ناصر يردّد “القدس والضفة قبل سيناء، والجولان وغزة قبل سيناء”، و”لا صلح ولا اعتراف بإسرائيل ما  لم تتحرّر كلّ الأراضي العربية المحتلّة عام 1967، وما لم يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة”.

    وأصرَّ ناصر على هذه الأهداف السياسية رغم قبوله بالقرار 242 الصادر عن مجلس الأمن ثمَّ لما كان يُعرَف باسم “مبادرة روجرز”، وكان يتحرّك دولياً في مختلف الاتجاهات (رغم ظروف الحرب الباردة واضطراره لعلاقةٍ خاصّة مع موسكو) بلا تفريطٍ أو تنازلٍ عن الأهداف السياسية المرحلية، وبشكلٍ متزامنٍ مع البناء العسكري والمعارك المفتوحة على الجبهة المصرية ومع أقصى درجات التضامن العربي والدعم المفتوح لحركة المقاومة الفلسطينية.

    هكذا جعل عبد الناصر من هزيمة عام 1967 أرضاً صلبة لبناء وضعٍ عربيّ أفضل عموماً، مهّد الطريق أمام حرب عام 1973.

    هذه الحقبة الزمنية (من حرب 1967 إلى وفاة ناصر عام 1970) كانت مهمة جداً في التاريخ العربي المعاصر وفي تاريخ العلاقات العربية/العربية، وفي تاريخ الصراع العربي/الصهيوني. وللأسف لم يتوقف الكثيرون عند هذه الحقبة وما حملته من أساسات لم يحافَظ عليها لا في داخل مصر ولا في المنطقة العربية عموماً.

    ويخطئ كثيرون حينما لا يميّزون المراحل في تاريخ التجربة الناصرية أو حينما ينظرون إلى السياسة التي اتّبعها جمال عبد الناصر وكأنّها سياقٌ واحد امتدّ من عام 1952 حينما قامت ثورة 23 يوليو إلى حين وفاة ناصر عام 1970.

    أيضاً، جمال عبد الناصر لم يكن قائداً عربياً فقط، بل كان إضافةً لذلك حاكماً ورئيساً لشعب مصر. فبينما عرفه العرب غير المصريين بدوره كقائد تحرّر قومي، عرفه شعب مصر كحاكم يحكم من خلال أجهزة وأشخاص، فيهم وعليهم الكثير من الملاحظات والسلبيات، رغم ضخامة حجم الإنجازات الكبيرة التي تحقّقت للشعب المصري نتيجة الثورة.

    ولم نكن كعرب في فترة عبد الناصر (ولسنا كذلك الآن طبعاً) نعيش في ظلّ دولة واحدة ليكون الفرز العربي الداخلي على أسس سليمة بين المتضرّر والمستفيد من وجود أفكار وأعمال التجربة الناصرية.

    بل من المهم الأنتباه جيداً إلى أن ثورة 23 يوليو قامت عام 1952 بواسطة جبهة “الضباط الأحرار” وليس من خلال حزب أو تنظيم موحّد الفكر وأسلوب العمل.

    كذلك أحاطت بالتجربة الناصرية ظروف داخلية وخارجية معيقة لحركة “ثورة 23 يوليو”،  كان أبرزها حال التجزئة العربية والتعامل مع الشعوب العربية إمّا من خلال الحكومات أو أجهزة المخابرات المصرية، وفي ظلِّ حربٍ باردة بين المعسكرين الدوليين، حيث تركت هذه الحرب بصماتها الساخنة على كلّ المعارك التي خاضها عبد الناصر.

    فالمشكلة بتجربة ناصر أنّ ساحة حركتها وأهدافها كانت أكبر من حدود موقعها الجغرافي المصري.. فقد كانت قضاياها تمتدّ لكلّ الساحة العربية، وأيضا لمناطق أخرى في إفريقيا وآسيا.

    لذلك يصّح القول أنّ “23 يوليو” بدأت ثورةً مصرية، ونضجت كثورةٍ عربية، ثمّ ارتدّت بعد وفاة ناصر إلى حدودها المصرية.

    فالسياسة العربية لمصر عبد الناصر كانت مرتبطةً بالمراحل والظروف المتغيّرة رغم القناعة المبدئية بالعروبة لدى القيادة الناصرية.

    إنّ ثورة 23 يوليو حصلت عام 1952 دون أي ادّعاء بالعمل من أجل أي قضية عربية، فقد كانت الأهداف الستَّة للثورة المصرية الّتي أُعلنت حين قيامها خاليةً تماماً من أي موضوع عربي وتمحورت جميعها على القضايا الداخلية المصرية.

    ولم يظهر البُعد العربي واضحاً في ثورة ناصر إلاّ بعد تأميم قناة السويس ثمَّ العدوان الثلاثي (البريطاني/الفرنسي/الإسرائيلي) عام 1956 على مصر. فبعد هذه السنوات القليلة من عمر الثورة المصرية ظهر الالتفاف الشعبي العربي الكبير حول القيادة الناصرية واشتعل تيّار القومية العربية في أرجاء البلدان العربية كتيّار مرتبط بمطلب الاستقلال الوطني والتحرّر من الاستعمار وامتلاك الثروات الوطنية، في مرحلةٍ كانت معظم دول العالم الثالث فيها تعاني من الإستعمار الأجنبي ومن تحكّم الشركات الأجنبية بالثروات الوطنية. وكانت صرخة ناصر: “إرفع رأسك يا أخي، فقد ولّى عهد الاستعباد والاستعمار”، صرخةً مدوّية كان صداها يتفاعل في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاّتينية، فكانت دعوةً من أجل التحرّر والحرّية، وقد حرّكت وأنهضت الشارع العربي كلّه من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، وكان ذلك أيضاً دافعاً لربط مطلب التحرّر بالدعوة للوحدة العربية كتعبير عن وحدة الانتماء الثقافي ووحدة الهموم ووحدة الأحلام والآمال.

     لذلك، جاءت تجربة الوحدة بين مصر وسوريا في 22-2-1958 تتويجاً لهذه المشاعر التحرّرية القومية، وقامت الجمهورية العربية المتحدة بناءً على ضغط الشارع العربي عموماً والسوري خصوصاً من أجل انضمام سوريا للقيادة الناصرية في مصر.

    لكن عقد الخمسينات الّذي تميّز بمعارك التحرّر الوطني والاستقلال وبانطلاقة التيّار القومي العربي، تعرّض لنكستين كبيرتين في مطلع عقد الستينات وأواسطه، وانتهى هذا العقد بوفاة من قاد هذه المعارك التحرّرية، ومن أضاء في القرن العشرين شعلة العروبة.

    النّكسة الأولى، كانت بحقّ الجمهورية العربية المتحدة حيث قادت جماعة انفصالية في سوريا حركة الانفصال عن مصر يوم 28/ 9/ 1961، ثمَّ جاءت النّكسة الثانية يوم 5/ 6/1967 حيث جرت هزيمة حرب يونيو وما نتج عنها من متغيّرات كثيرة في مصر والمنطقة العربية. وفي النكستين، كان ناصر مثالاً في المسؤولية وفي الحرص على العروبة. فلقد رفض عبد الناصر استخدام القوّة العسكرية ضدَّ حركة الانفصال السورية رغم مشروعية وقانونية هذا الحق، ورغم أنّ دولاً عديدة استخدمت القوة العسكرية للحفاظ على وحدة كيانها السياسي. وقد قال ناصر آنذاك: “ليس المهم أن تبقى الجمهورية العربية المتحدة بل المهم أن تبقى سوريا”، فقد كان حريصاً أن لا تقع حرباً أهلية في سوريا بين مؤيد ومناهض للوحدة مع مصر.

    أمّا هزيمة عام 1967، فقد أعلن ناصر تحمّله المسؤولية الكاملة عنها واستقال من كلّ مناصبه الرسمية يوم 9 يونيو بعد أيام قليلة من حصول الحرب، ولم يعد عن هذه الإستقالة إلاّ بعد يومين من المسيرات الشعبية العارمة التي شملت مصر ومعظم البلاد العربية، ثمّ كانت هذه الهزيمة سبباً مهمّاً لإعادة النظر في السياسة العربية لمصر الناصرية حيث وضع جمال عبد الناصر الأسس المتينة للتضامن العربي من أجل المعركة مع العدوِّ الإسرائيلي، وتجلّى ذلك في قمَّة الخرطوم عام 1967 وما تلاها من أولويةٍ أعطاها ناصر لإستراتيجية إزالة آثار عدوان 1967، وإسقاط كل القضايا الأخرى الفرعيّة بما فيها سحب القوات المصرية من اليمن والتصالح مع الدول العربية كلّها والسعي لتوظيف كل طاقات الأمّة من أجل إعادة تحرير الأراضي المحتلة.

    وكانت هذه السياسة هي سمة السنوات الثلاث التي تبعت حرب 1967 إلى حين وفاة عبد الناصر.

    لكن خلاصات تلك المرحلة كانت مزيجاً من الدروس الهامة لقضيتيْ التحرّر والوحدة. إذ تبيّن أنَّ زخم المشاعر الشعبية لا يكفي وحده لتحقيق الوحدة، وأنَّ هناك حاجةً قصوى للبناء التدريجي السليم قبل تحقيق الإندماج بين بلدين عربيين أو أكثر. وهذا ما حرص عليه عبد الناصر عقب حرب 1967 حينما رفض المناشدة اللّيبية ثمَّ السودانية للوحدة مع مصر، واكتفى بخطوات تنسيق معهما رافضاً تكرار سلبيات الوحدة الفورية مع سوريا.

    أيضاً أدرك عبد الناصر ومعه كل أبناء الأمّة العربية أنّ التحرّر من الاحتلال يقتضي أقصى درجات الوحدة الوطنية في الداخل، وأعلى درجات التضامن والتنسيق بين الدول العربية.

    كذلك، كان من دروس هزيمة 1967 وانفصال عام 1961، أنّ البناء الداخلي السليم وتحقيق المشاركة الشعبية الفعّالة في الحياة السياسية، هما الأساس للحفاظ على أي تجربة تكاملية بين البلاد العربية، وهما أيضاً الأرض الصلبة لقيادة حركة التحرّر من أيِّ احتلال أو هيمنة خارجية.

       لكن هذه الدروس الهامة لم تعش طويلاً بعد وفاة ناصر، وهاهي الأمّة العربية الآن تعاني من انعدام التضامن العربي ومن الانقسامات والصراعات، ومن هشاشة البناء الداخلي في معظم البلاد العربية مما سهّل ويسهّل الهيمنة الخارجية على بعض أوطانها.

    وهانحن الآن في الذكرى 44 لوفاة جمال عبد الناصر، نجد أنّ مصر تغيّرت، والمنطقة العربية تغيّرت، والعالم بأسره شهد ويشهد في عموم المجالات متغيّراتٍ جذرية.. لكن رغم كلِّ تلك المتغيّرات يستمرّ الحنين العربي إلى حقبة الكرامة والعزة والتوحد، ويتواصل الأمل بعودة مصر إلى موقعها العربي الريادي الذي كرّسته “ثورة يوليو” ولم تتمّ بعدَ جمال عبد الناصر المحافظة عليه.

    *;كاتب المقال

    *مدير “مركز الحوار العربي” في واشنطن

    Sobhi@alhewar.com

    فى الذكرى 51 لوفاة “ناصر”.. حيّ رغم الكفن وخالد رغم أنف الصهيونية والأخوان وحكام التطبيع بقلم: محمود كامل الكومي*



    و..تعبر الذكريات أفق خيالي بارقا يلمع فى جنح الليالي تنبه قلبي من غفوته وتجلي لي ستر أيامي الخوالي , حين انتابني الذعر ونفرت الدماء من عروقي , لحظة أن طارت الأنباء من تل أبيب فرحا تعلن اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر في قبره , فنزعت اليُراع من غمدِهِ.فالكل يدرك أن , للتاريخ صناع يكتبون الصفحات بالنضال بالدم.. بالثورة على الظلم والطغيان .. بتحدي قوى الاستعمار والصهيونية العالمية والانتصار لأحلام الشعوب والمستضعفين في الأرض , مستلهمين روح الرُسل الذين أرسلهم الله عز وجل نصرة للمظلوم والمكلوم وللفقراء والمساكين وتحقيق العدل بمفهومه الواسع، والقضاء على الشرك والفساد والطغيان وتحرير الشعوب من الاستعمار وإرجاع الأرض لأصحابها والقضاء على مغتصبيها .وقد جاء القدر بالزعيم الخالد جمال عبد الناصر –

    ولأن كل الرسل السماوية تعاملت مع بني اسرائيل أتباع الصهيونية من منطلق الهداية فإذا بها تصنع الوشاية والمكايدة وإثارة الفتن وتأليب الناس على الرسل السماوية , ويبقى سيد الأنام محمد بن عبد الله خير من حذرنا منهم ومن فتنهم و ضغائنهم , فكان قدوتنا الآن فى التعامل مع الصهاينة والإسرائيليين ,

    خاصة وهم يغتصبون الآن قدسنا وأقصانا وكنائسنا وكل فلسطين العربية.من هذا المنطلق أسس الزعيم الخالد جمال عبد الناصر للصراع العربي الإسرائيلي صراع وجود وليس صراع حدود، مستلهما روح الرسل السماوية واستلهام تجاربها مع بني اسرائيل – الذين انحرفوا بعيدا عن التوراة فاختلقوا التلمود – ومستبصراً برؤيته الإستراتيجية التي ترى أن رفع اللاءات الثلاث “لا صلح لا تفاوض لا اعتراف ” هي ما يقف حجر عثرة لإجهاض الهدف الصهيوني نحو اسرائيل الكبرى من النيل للفرات ,وأن الصلح والاعتراف جديرين باستباحة كل الأراضي العربية لتحقيق أهداف الصهيونية. .وللتاريخ صندوق نفاية , تنبعث منه الروائح الكريهة على مدار السنين تزكم الأنوف وتصيب الناس بالغثيان خاصة من كثرة الزنا والمعاشرة الحرام التى سادت بين المومس الشمطاء في تل أبيب وبعض الشواذ من العُربان

    – وجماعة الأخوان اللامسلمين أصحاب الكذب والنفاق .والى أن فاض صندوق النفايات يقذف الى مزبلة التاريخ كل يوم بنتاج السفاح , لكن تبقى الرائحة النتنة والعفنة تفوح من صندوق نفاية التاريخ تخلد ,عار جماعة الأخوان المسلمين الذين مارسوا الكذب والتضليل والإدعاء بباطل الأباطيل , بهدف قتل الزعيم ناصر في قبره , مستلهمين هدف الصهيونية العالمية – كما تخلد عار كامب ديفيد إلى الأبد ومعها وادي عربة تتبعهما أوسلو وكلهم فى انتظار التطهر بحريق يلتهم كل النفايات .

    حين خرج جمال عبد الناصر من معركة الفلوجة 1948 في فلسطين بعد أن كسر حصاره ومن معه , اختمرت فى قلبه وعقله فكرة ثورة 1952 ,ليتخلص من عملاء الصهيونية والاستعمار من الحكام الذين خذلوا الجيوش العربية في فلسطين , فبدأت الثورة الناصرية من اجل تحرير الوطن والمواطن، ومن ثم تحرير فلسطين من المستوطنين الصهاينة , فصار في كتب التلمود الصهيونية وجود عبد الناصر قرين اسم فلسطين, ولذلك رتل حاخامات بني صهيون كل صباح في معابدهم فاتحة التلمود: ” لا بد لعبد الناصر أن يموت” .وُرِي جسد عبد الناصر الثرى .. وصعدت روحه الى السماء ومازالت تحوم فى الأرض تنثر ريح الجنة للشهداء، وتشحذ همة أهل الأرض أن يكونوا للشهادة عنوان , وأن يتمسكوا بفلسطين عربيه وأن يداوموا على رفع اللاءات الثلاث ( لا صلح لا تفاوض لا اعتراف بالعدو الصهيوني) وأن فلسطين عربية من النهر الى البحر..

    فبدا أن جمال عبد الناصر مازال حياً في قلوب شعبنا العربي والمصري, رغم التعتيم الإعلامي على مكنون الشعب وما يجول فى خواطره ونفسه من حب وعشق لمبادئ جمال عبد الناصر(الحرية والاشتراكية , العدالة الاجتماعية- والوحدة العربية) التي يجب لتتحقق أن تتحرر فلسطين من المحتل الصهيوني-من هنا كان لابد أن يُغتال “جمال عبد الناصر فى قبره ” لذلك آتوا بحاخامات بني صهيون من جديد لتردد فاتحة التلمود :”لابد لعبد الناصر أن يموت”.ولأن ثورة يوليو (1952) وليدة فكرة تحرير فلسطين من الصهاينة، ولان زعيمها من أمن بالصراع الوجودي مع إسرائيل فلابد من اغتياله فى سفارة مصر بتل أبيب، ولأنه من رفع لا للاعتراف بإسرائيل هو “ناصر ومصر الناصرية” ,

    فها هي السفارة المصرية فى قلب تل أبيب تشارك بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، وروبين ريفلين رئيس الدولة، في حفل أقامه السفير المصري حازم خيرت في السفارة “بتل أبيب” بمناسبة الذكرى الـ 64 لثورة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر الذي أسس الصراع العربي الصهيوني كصراع وجود (23 يوليو 1952)، وعلى أنخاب الويسكي والخمور تطرقع الكاسات بين نتنياهو ورئيس الكيان الغاصب فى اسرائيل وزوجتهما في وجود السفير , يفتح نتنياهو كتاب التلمود ليرتل فى حفل السفارة في تل أبيب بمناسبة ذكرى ثورة عبد الناصر العظيم , فاتحة التلمود “لابد لعبد الناصر أن يموت”.لقتل عبد الناصر في قبره ومحاصرة روحه الخالدة التي مازالت تحوم في آفاق شعبنا العربي ومقاومته الباسلة في لبنان وفلسطين وسوريا واليمن والعراق. ويبقى عبد الناصر – رغم أنف السفير والسفارة المصرية فى تل أبيب – في قلب شعبنا المصري المتمسك بالصراع العربي الصهيوني كصراع وجود وبمبادئ عبد الناصر العظيم وروحه الخالدة ,

    ورغم كيد نتنياهو وتسيبي وكل الحاخامات الدجالين والمشعوذين، ورغم أنف الرجعية العربية فى دول الخليج، ورغم أفك جماعة الإخوان الإرهابية المتوائمة مع الصهيونية ضد جمال عبد الناصر – يظل عبد الناصر كتاباً مسطوراً ومفتوحاً من كتب التاريخ، ولوحاً محفوظاً للأجيال، جيلاً وراء جيل من اجل تحرير فلسطين من المستوطنين الصهاينة .ويبقى ان من أراد قتل عبد الناصر فى قبره ما زالت رائحته العفنة تزكم الأنوف، وتبعث الروائح الكريهة من صندوق نفايات التاريخ، نتيجة الزنا المحرم بينه وبين المومس الشمطاء في تل أبيب ليصير نتاج لقاءاتهما المحرمة ..لقطاء وابناء سفاح.. مصيرهم جهنم وبئس المصير .*

    **كاتب المقال

    كاتب ومحامي – مصريِ

    المطرب الأردنى طونى قطان وزوجته الإعلامية دانا أبو خضر وصور على أنستجرام



    الزمان المصرى : خاص

    أطل المطرب الأردني طوني قطان وزوجته الإعلامية دانا أبو خضر بصور جديدة عبر حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك اثناء حضورها مراسم زفاف احدى أقاربهم، حيث اطل قطان ببدلة سوداء وقميص ابيض، واما دانا فاختارت فستانين مختلفين الأول طويل باللون الوردي، وأما الثاني من تصميم مصمم الأزياء ليث معلوف أسود مطرز بألوان متعددة، واعتمدت تسريحة الشعر المموج قليلاً، ومن الناحية الجمالية اعتمدت مكياجًا ناعمًا يتماشى مع لون بشرتها، بالإضافة الى نشر قطان صورة تجمعهما بطفليهما جيانا وجورج.

    مصطفى منيغ يكتب من بروكسل عن : شغَب لسَغَب شَعب

     

     


    تركوا عليهم أبواب اللَّيل مُغلَقة ، ومع الصبح تفاجئهم (ولا شك) مواقف الأحرار المعتقلين ظُلما الصاعقة ، لن ينفع تلك الطّغمة الحاكمة الهروب بهم حيث أرادت بعيداً عن أعين الحقيقة ، لتختار منهم الفوج الأول لنزع ثيابهم فتتيقَّن أن جلودَهم بسياطها ممزَّقة ، لتهرول وأعوانها المسلَّطين على الرقاب كالنِّعاج الهرمة ليلة عيد الأضحى خوفاً من وصول الضُّحى ليوم موالي تجد نفسها من رجليها  أجسادا مسلوخة معلّقة ، كأن التاريخ سيعيد نفس الأحداث حينما هرولت فرنسا الاستعمارية بسرعة الصوت (خوفاً من المجاهدين الجزائريين لحظة الاستقلال) مخترقة ، تاركة أزيد من 200.000 عميل حاربوا بجانبها إخوان جلدتهم مسببين لهم التعذيب لحد الاستشهاد متدلية ابدأنهم من حبال المشانق زيادة عما قُُذِف بهم لحفرٍ ملتهبة قعورها بنار محرقة ، أو من صمدوا ليحتفظوا بما يعانون (حتى اليوم شيوخاً مسنين أصبحوا) من إعاقة ، كذلك ستفعل فرنسا بجنرالات أوصلوا ومَن معهم على رأس الجمهورية والحكومة إلى حيث الجزائر في آخر قائمة الدول غير القادرين حكامها على خدمة شعوبها (ولو بالحد الأدنى مما تستحق تلك الشعوب من احترام وتقدير وعلوِّ شأنها) مَنْ يَوْمَهُ لليأسِ معانقة ، سيفرون كما فعل هؤلاء الخونة العملاء من قبلهم لتحتضنهم مخيمات تعوَّد الفرنسيون استعمال المساحة القائمة فوقها مطارح تتصاعد منها روائح للتنفس البشري مُعيقة ،

     

    ... للشعب الجزائري حرمة وهيبة ومكانة وتاريخ صفحاته لا زالت مُظهِرَة المواقف الحِسان الصادقة ، فلا أحد يستطيع النيل منها ولو ملك فوقها الأسلحة الفتَّاكة لأضلع الثائرين على الأوضاع داخلها ساحقة ، كتلك المبتاعة من الصين كطائرات مُقاتلة من صنف (Wing Loong II) وعددها 24 تتوصل بالدفعة الأولي منها مع نهاية السنة الحالية والباقي أواخر السنة المقبلة وليس الهدف مواجهة الدولة الجزائرية بما يحيط بها من مخاطر مُحدقة ، وإنما لإظهار عضلاتها للشعب الجزائري الذي حرَّر نفسه من الاحتلال الفرنسي بما ملكه من قليل سلاح وتواضعه وهو مقبل الآن على تحرير نفسه بصدوره العارية من استعمار جنرالات لا شغل لهم إلا التفكير في أي وسيلة يوجهونها مباشرة لإضعاف  ذاك الشعب الكريم ولو لحين لأسباب ذي التفسيرات العميقة ، علما أن تلك الطائرات الأربعة والعشرين  مخصَّصة للعمليات الإستخبارية والمراقبة المستمرة لمدة 31 ساعة من التحليق دون توقُّف ، لتتبع شعب "القبائل" والشرق الجزائري عامة وصولا لتغطية الحدود الفاصلة بين الجزائر وليبيا ، كل تلك المصاريف الباهظة متاحة لجنرالات ، نسبهم محفوظة كالعادة تحسباً جمعها لأوان الفرار دأبهم في ذلك ما فعله رئيس أفغانستان الملتحق بالإمارات العربية المتحدة في عملية يندى لها جبين كل حرّ في العالم ، لكن ما ينفع الشعب الجزائري ويبعد الضَّرر الحقيقي على حياته يُقابَل بالإهمال التام ، كمسألة الحرائق التي عمَّت مناطق من الشرق  ،

     

    كغابة "تاغراست" الكائنة بأولاد "ميمش ببرج الطهر الشقفة"، و غابة "بوعفرون بالشحنة الطاهير"، غابة "بلعيدن بتاكسنة" ، وغابة "القوبيا بالعوانة" ، وما شهدته مناطق "القصاب بالميلية"، و "السبت بالعوانة"، و "الدنينة بالطاهير" و "الشوشية بالعوانة" و "واد القطن بالجمعة بني حبيبي" و "المنتاية بسيدي معروف"، و "مرشيشة بقاوس" ، و "طريق الطلاين بالشقفة"، و"الشماشمة بقاوس"، و"أولاد موسى بقاوس" و"الجودة بجيملة" ، وازاون بالأمير عبد القادر"،

     

    لذا مهما كان الظّلم المُمارَس من طرف المتحكّمين بإتقان ، بالرغم من وجود بريق الديمقراطية المزيف داخل برلمان ، سَيُواجَه ذات يوم بالعصيان ، الذي يُلاحَظ قربه في الجزائر حيث الزمرة الحاكمة في بحبوحة من العيش والشعب جلّه جوعان .

     

    *كاتب المقال

    سفير السلام العالمي

    ومضة..كان ويكون وسيكون..بقلم : حافظ الشاعر

     


     

    لا ترهق عينيك بالبكاء

    فما كان ..كان

    وارسم على شفاهك الإبتسامة

    فما يكون ..

    هو كان ويكون وسيكون

    ولكن..

    دع مشيئتك عند الرب

    فهو القادر على كل شىء.

    الدكتور عبد الحليم قنديل يكتب عن :ترامب يحكم أمريكا

     


      ليس فى العنوان خطأ ، سوى أن دونالد ترامب بشخصه ليس فى البيت الأبيض حاليا ، وإن كان يستعد للعودة فى 2024 مع انتخابات الرئاسة المقبلة ، ربما بعد هزيمة واردة جدا للحزب الديمقراطى فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس بمجلسيه أواخر 2022 ، وإلى أن تحين المواعيد القريبة ، فسوف يؤدى جو بايدن الرئيس الأمريكى الحالى دور سلفه ، وبالذات فى السياسة الخارجية الأمريكية .

      ليس السبب بالطبع ، أن بايدن يحب ترامب ، وهو الذى أخذ الرئاسة بأصوات الاحتجاج على فظاظة الرئيس الأمريكى السابق ، وليس بفضل أصوات تأييد خالص لشخصه الباهت الذابل النائم أغلب الوقت ، لكن بايدن حين دخل البيت الأبيض ، وجد نفسه أسيرا لسياسة ترامب الخارجية بالذات ، ولشعار "أمريكا أولا" ، الذى ورثه ترامب بدوره عن باراك أوباما أول رئيس ملون لأمريكا ، الذى كان اختياره بليغا فى دلالاته ، وبعضها كان تعبيرا عن ميل أمريكا للتواضع ، والانسحاب والتقوقع على نفسها ، ولملمة جراحها ، والتخفف من أثقال العالم الذى سعت لحكمه عنوة ، والانفراد بتقرير مصائره عبر حروب عدوانية قتلت ثمانية ملايين إنسان ، ثم انتهت فى الأخير إلى الحائط المسدود ، ليس لأن أمريكا صارت أضعف سلاحا ولا أقل تكنولوجيا ، فهى تنفق على السلاح وتطويره وتكديسه نصف ما ينفقه العالم بأجمعه ، وهى تاجر السلاح الأول لا تزال ، لكن السلاح وحده لا يديم العظمة ، ولا الاستئثار بعرش العالم ، ولا الادعاء بتفوق قيم تريد فرضها ، فقد آل المثال الأمريكى إلى بوار متزايد ، ولم تعد أمريكا تلك القوة الفريدة المرهوبة المرغوبة ، كما أوحت سنوات قليلة تلت انهيارات موسكو الشيوعية أوائل تسعينيات القرن العشرين ، وكان ذلك أشبه بخداع بصر خاطف فى سيرة التاريخ ، تجلت بعده حقائق العالم الجديد ناطقة ، فقد عادت روسيا الرأسمالية هذه المرة إلى حلبة السباق والتفوق فى السلاح ، وتحولت من "قوة إقليمية" كما كان يصفها أوباما على سبيل التحقير ، وتحولت إلى قوة تأثير عالمية ، بدءا بنزاعات الشرق الأوسط وسوريا بالذات منذ سبتمبر 2015 ، ولم تكن عودة روسيا إلى دور عالمى بحد السلاح ، هى ما يزعزع عرش أمريكا ، بل كان الخطر فى عودة روسيا المتواضعة اقتصاديا متحالفة مع الصين ، والأخيرة  قوة عالمية متكاملة الأوصاف ، فهى قوة الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا الزاحفة إلى عرش الدنيا ، تجارة الصين وحدها تمثل 35% من تجارة العالم ، وهى قوة نووية بالأصل ، تزيد إنفاقها على السلاح بإطراد ، وتنفق على السلاح وصوامع الصواريخ النووية نحو نصف ما تنفقه أمريكا اليوم ، وبوسعها أن تنفق أكثر ، وقفزاتها التكنولوجية مرعبة ، وعلى نحو ما بدا فى تفوقها الكاسح بالتعامل مع جائحة كورونا ، وفى التطوير الطفرى لبرنامجها الفضائى ، وحتى فى صناعة شمس تضئ الليل بتقنية الانصهار النووى ، وفى التطوير الهائل لقدراتها البحرية وغيرها ، ودونما خشية من إرهاق مالى يقعدها عن مواصلة السباق لآخره ، فلدى بكين فوائض مالية أسطورية ، لاتقاس طبعا إلى فقر "الاتحاد السوفيتى" غريم أمريكا زمن الحرب الباردة القديمة ، فقد كان الاتحاد السوفيتى حتى فى أوج ازدهاره ، لا يحوز سوى نحو أربعين بالمئة من الناتج القومى الأمريكى ، أما الصين ففى كوكب آخر ، فهى قوة الاقتصاد غير المسبوقة فى خطرها على مدى التاريخ البشرى بإطلاق ، وتملك بالأرقام المجردة اليوم أكثر من ثلثى الناتج القومى الأمريكى ، وعندها فرصة تجاوز أمريكا اقتصاديا قبل نهاية العقد الجارى ، بينما اقتصادها اليوم بحساب تعادل القوى الشرائية للدولار ، يتفوق على إجمالى الاقتصاد الأمريكى بنحو ستة تريليونات دولار ، والصين هى أكبر مانح ودائن فى الدنيا كلها ، واشترت نصف ديون أمريكا الخارجية ، بينما الاقتصاد الأمريكى مثقل بديون فلكية خارجية وداخلية مفزعة ، تجاوزت اليوم مبلغ 27 تريليون دولار ، بينما ناتجه الإجمالى عند حدود 21 تريليون دولار ، وتتسابق إدارات البيت الأبيض المتوالية على تغطية الإنفاق بتعلية سقف الديون ، وعلى طريقة "تلبيس الطواقى" .

      الخلاصة إذن ، أن وهم الحفاظ على القوة الأمريكية القطبية الوحيدة ، قد فات أوانه ، وأن أمريكا تنزل بسرعة إلى مكانة "قوة عظمى" لا "القوة العظمى" بألف ولام التعريف ، أى مجرد قوة عظمى بين متعددين ، يصعب أن تظل بينهم فى المكانة الأولى ، وقد حاول بايدن إيقاظ الوهم ، وتحدث قبل شهور عن عودة أمريكا لقيادة العالم ، وإعادة تمتين التحالف مع أوروبا عبر المحيط الأطلنطى ، والانسحاب من الشرق الأوسط إلى الشرق الأقصى لمواجهة الصين ، ومواصلة سياسة العقوبات نفسها ، التى درج عليها أوباما وترامب من قبله ، ولكن بدون جدوى عملية مؤثرة ، ربما بسبب الحقائق الصلبة الجديدة ، فقد جرب بايدن مواصلة نهج ترامب بالضغط على ألمانيا ، ودفعها إلى الانسحاب من مشروع خط "نورد ستريم 2" لتوريد الغاز الروسى ، وصممت ألمانيا ونجحت فى مواصلة المشروع مع الروس ، برغم العقوبات الأمريكية على شركاتها ، ثم سعى بايدن إلى طمأنة القوى الأوروبية ، وإقامة كرنفالات وقمم حلف الأطلنطى ومجموعة "السبعة" ، ومحاولة إقناعهم بسلوكه المختلف أخلاقيا عن فجاجة وسوقية ترامب ، فإذا به يواصل نهج ترامب بالحرف ، وينسحب من أفغانستان مهرولا ، ومن دون أدنى تشاور مع حلفاء المهمة الأوروبيين ، وهو ما زعزع ثقة الأوروبيين فى وعود واشنطن ، ثم انزلق بايدن إلى سلوك "ترامبى" بالكامل ، مع خيانة حليفته فرنسا ، ودفع استراليا سرا إلى إلغاء صفقة الغواصات الفرنسية المقررة منذ عام 2016 ، وكانت قيمتها تصل إلى 56 مليار دولار ، وإبرام صفقة أمريكية بديلة مع استراليا ، قد تصل قيمتها إلى ضعف قيمة الصفقة الفرنسية ، وتزويد استراليا بغواصات تعمل بالوقود النووى ، ومنح بريطانيا الخارجة من الاتحاد الأوروبى قطعة من الكعكة ، وإقامة قاعدة عسكرية أمريكية فى استراليا ، وهو ما دفع فرنسا إلى الصراخ ألما مما أسمته "طعنة فى الظهر" ، واستدعاء سفيريها من "كانبيرا" وواشنطن ، وهو إجراء غير مسبوق منذ ما يزيد على قرنين ، فيما وصفت فرنسا بريطانيا بأنها "دولة انتهازية" ، وهو ما يعنى ببساطة ، وبرغم اتصال هاتفى لاحق من بايدن لتهدئة ماكرون وإعادة سفير باريس ، أن التحالف الغربى يكاد ينشق ، وأن أمريكا التى تتصرف بأنانية جلب المال لخزانتها ، تكاد تختصر التحالف الغربى فى المحور "الأنجلوساكسونى" ، الذى يضمها تاريخيا مع بريطانيا واستراليا ونيوزيلندا وكندا ، وهو ما قد يدفع الآخرين إلى البحث عن مجال حركة مختلف ، ودعم الطموح الفرنسى ـ الألمانى القديم إلى استقلال دفاعى عن القوة الأمريكية ، والتصرف مع روسيا والصين بما يخدم المصالح الأوروبية قبل غيرها ، خصوصا أن حجم التبادل التجارى للصين مع أوروبا بات الأرجح ، فطبقا لأحدث أرقام متاحة ، بلغ حجم التبادل التجارى لأوروبا مع الصين 586 مليار دولار فى عام 2020 ، بينما التبادل التجارى لأمريكا مع أوروبا كان 555 مليار دولار ، مع ملاحظة أن الفائض بالميزان التجارى كان لصالح بكين ، والعجز التجارى مع أوروبا كان من نصيب واشنطن ، وقد تتحول الصفقة الأمريكية "أوكوس" مع بريطانيا واستراليا إلى مجرد عمل تجارى ، فليس متصورا أن تقدم واشنطن على حرب عسكرية فعلية مع الصين فى المحيط الهادى أو فى بحر الصين الجنوبى ، واستخدام أمريكا لغواصاتها النووية ضد الصين يعنى نهاية العالم حرفيا ، فلدى روسيا حليفة الصين غواصاتها النووية المتقدمة ، ولدى الصين أيضا ذات السلاح ، وصواريخ غواصة نووية واحدة كفيلة بمحو الحياة على وجه الأرض ، وليس بين المتصارعين من يريد دمار نفسه ، فلا يبقى ـ إذن ـ سوى معنى الردع الضمنى ، وهو متوافر للصين فى محيطها الحيوى ، إضافة لسعى الصين إلى إقامة عالم موازى ، تلمع فيه نجوم "منظمة شنغهاى" المتوسعة ، وبنوكها العالمية البديلة ، وخططها لاستبدال الدولار كعملة احتياط  دولى ، وكلها معارك تبدو الصين مؤهلة أكثر لها بزحفها الحثيث عبر "الحزام" و"الطريق" إلى الشرق الأوسط ، الذى تخليه أمريكا عسكريا ، واحتواء إيران التى لا يبدو بايدن ناجحا فى سعيه لإعادة الاتفاق النووى معها ، ولا قادرا على التخلص بسهولة من ركام العقوبات التى تركها له ترامب ، فوق انزياح أوهام ودعاوى السياسة المختلفة لبايدن فى القضية الفلسطينية ، فبايدن أكثر امتيازا من ترامب فى الولاء العقائدى للصهيونية ، ولا يتصور عاقل أن تتجدد أى مفاوضات فلسطينية إسرائيلية بضغط من بايدن ، وكل الكلام المعاد المزاد عن "حل الدولتين" دخان فى الهواء ، وما من تغيير فى القصة كلها ، إلا بطريق المقاومة الفلسطينية الشعبية والمسلحة ، فهى وحدها الكفيلة بكسر أنف بايدن "دوبلير" ترامب .

    Kandel2002@hotmail.com

    Scroll to Top